محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

113

الظرف والظرفاء

قال : وروي عن محمد بن سيرين « 5 » أنه قال : الظّرف مشتقّ من الفطنة . وقال غيره : الظّرف حسن الوجه والهيئة . وقال بعض المشيخة : الظريف الذي قد تأدّب ، وأخذ من كلّ العلوم ، فصار وعاء لها ، فهو ظرف . وقال أحمد بن عبيد : معناه أنّه يعي أدبا وعلما ، كما يعي ظرف الشيء ما يكون فيه ، ولذلك معنى : إذا كان اللصّ ظريفا لم يقطع ، إذا كان واعيا للعلم لم يسرق إلا بتأوّل ، كما فعل الشعبي ، وقد دخل بيت المال ، فأخذ منه دارهم ، وإنما أراد به التأوّل لما فيه من الحق « 6 » . وسألت بعض متظرّفات القصور عن الظّرف ، فقالت : من كان فصيحا عفيفا كان عندنا متكاملا ظريفا ، ومن كان غنيّا عاهرا كان ناقصا فاجرا . وقال بعض الأدباء : الظّرف ظلف النّفس ، ورقّة الطّبع ، وصدق اللهجة ، وكتمان السرّ . وسألت بعض الظّرفاء فقال : الظّرف في أربع خصال : الحياء ، والكرم ، والعفّة ، والورع . وأنشدني عبد اللّه الواسطي لنفسه في هذا المعنى « 7 » : [ من الكامل ] ليس الظّريف بكامل في ظرفه ، * حتّى يكون عن الحرام عفيفا فإذا تورّع عن محارم ربّه ، * فهناك يدعوه الأنام ظريفا

--> ( 5 ) محمد بن سيرين : ( 33 - 110 ه ) : أنصاري بالولاء . إمام في علوم الدين . نشأ بالبصرة بزازا ، وتفقه وروى الحديث . له كتاب مشهور في تعبير الرؤيا . ( الأعلام 6 : 154 ، المحبر 379 ، 480 ، الوافي 3 : 146 ، سير أعلام النبلاء 4 : 606 ) . ( 6 ) يراجع لسان العرب مادة ظرف : حيث تعريف الظرف وآراء اللغويين 9 : 228 ، باستثناء ما قيل عن الشعبي . ( 7 ) البيتان لأبي عبد اللّه الواسطي ( نفطويه ) في زهر الآداب 782 ، وفي البيت الثاني اختلاف يسير .